12.24.06
المحتاج
بسم الله الرحمن الرحيم
توقفنا اليوم-أنا و أختي- عند كوستا كوفي العدلية لنطلب لنا وجبة خفيفة قبيل أذان الظهر. طلبت من العامل الفيليبيني و همّ بتحضير الطلبية. جلست أرتاح لدقائق على إحدى الكراسي هناك. إلتفت حولي لأرى الناس يستمتعون بوقتهم، منهم من يدخن و يتحدث على الهاتف و منهم من كان يقضي وقت فراغه مع صديقه.
سرت في جسمي برودة غريبة، رفعت رأسي لأرى بأن رجلاً كهلاً قد فتح الباب و دخل إلى المحل و ظل واقفاً عند الباب.
لم أعره إنتباهاً في بادئ الأمر و لكن ملابسه الرثة و النظرة التي كانت تعلو وجهه أجبراني على الإلتفات سريعاً و استطلاع الأمر.
لا أدري هل دخل ليتدفأ للحظات أم دخل لأن رائحة القهوة و الخبز ملأت الشارع فأتى ليملأ رئتيه من هذه الرائحة بعد أن استحال عليه مليء بطنه منها.
لا أدري إن كان قد أتى يستجدي لقمةً من الطعام بعد أن نام ليلته ببطنٍ خاو.
قطع حبل أفكاري صوت العامل الفليبيني و هو يدعوه إلى الخروج:
“اكسكيوز مي سير، بليز ليف”
قالها بصوتٍ منخفض. يبدو أنه حاول بأن يقلها بطريقة مؤدبة و لكنها كانت بعيدة جداً عن الإحترام.
تفاجأت! بل لم أكن أصدق ما يحدث!
أرى رجلاً كهلاً محتاجاً أمامي، و في الجهة الثانية خلف الكاونتر الفليبيني يطلب منه الخروج!
هل برودة الشتاء جعلت قلوب الناس أقسى؟ كم أكره الشتاء!
لم أجرؤ على النظر في وجة ذلك العجوز الذي خانه الزمن و خانه كل من حوله. حتى أنا خنته عندما تفاجأت و لم أفعل شيئاً.
قد يكون والد أحدهم، قد يكون المعيل الوحيد لأسرته، و لكن هل من معين غير الله؟
استرقت النظر لثوانٍ قليلة لأراه يهم بالرحيل. لم أنظر إلى وجهه و لكن نظرت إلى قلبه لأراه كسيراً بتألم لا يجد من يشكو له غير خالقه الذي يعلم بحاله.
لن أردد اسطوانة “عليه أن يجد عملاً عوضاً عن الإستجداء و الطلب”. ذلك لأني رأيت بأن سني عمره لا تسمح له بالحصول على عمل يدر عليه مالاً وفيراً. كيف ذلك و الشاب الجامعي حامل الشهادة يتخرج و لا يحصل على عمل يناسب طموحه العملي و المالي.
مرة أخرى سمعت صوت العامل يعلو على صوت أفكاري ليخاطبني:
“اكسكيوز مي ماام، يور أوردر إز ريدي”
خرجت و لم ألتفت إلى اليمين أو الشمال، أفكر في وطني و أبناء وطني. عامل أجنبي يعمل في بلادي ليرسل الأموال إلى جنوب شرق آسيا و أبناء بلادي يتألمون.. و كذلك الآباء.
- - - - -
بعض الأحداث خيالية و لكن مبنية على موقف حقيقي صادفني اليوم
و لكن لا أستبعد أن تكون الأحداث واقعية في الغد!
Deathrow18 said,
December 29, 2006 at 12:35 am
أدمعت عيناي .. لحاله.. في الوقت الذي لا بد له ان يحصل على راحة البال والاحترام من قبل الأصغر سناً.. ولكن الله كريم .. الله يكون في عونه..
haythoo said,
January 1, 2007 at 10:12 pm
في وطني يسرق كل شيء..
في وطني يجوع كل شيء..
في وطني يخاف كل شيء.. حتى التراب..!
ترى هل هذا الحال يجب أن يكون حال دولة غنية نفطية كدولتنا..!
لا حول و لا قوة إلا بالله العلي العظيم..
الله على الظالم..
و الله يساعد الفقراء و المحتاجين..
بالتوفيق
MBC said,
January 2, 2007 at 4:28 am
Profit
الربح هو كل ما يهتم إليه رجال الأعمال في هذه الأيام ، يفعلون اي شيء لزيادة رأس المال وحتى لو كان التجرد من الأنسانية سبيلاً لذلك. قد لا يتحمل العامل الآسيوي كل الذنب في طرد الرجل المسكين، فقد يكون خائفاً ان يوبخه رئيسه في العمل لأن هذا النوع من الزائرين (غير مرغوب فيه) بسبب بعض الزبائن ممن يرون أنهم اعلى من كل فقير ومسكين!
~ Sweeety ~ said,
January 8, 2007 at 9:48 pm
painful =(
Jaffar said,
January 13, 2007 at 6:05 pm
الله المستعان..
لطالما ألمني قلبي وأنا ارى من يقف أمام المحال التجاريه او ابواب المساجد والمرافق العامة.. يطلبون لقمة عيشهم التي ضاقت بهم الارض والسماء ولم يستطيعو الحصول عليها.. في بادئ الامر حمدت ربي أني لم احضر الموقف ولكن الحديث أخذني حيث كان الموقف.. حرام :’(
LuLu said,
January 14, 2007 at 12:26 am
مؤلم فعلا
و الله ما احد يدري و ين هالبلد رايحة
GaDeeR said,
February 2, 2007 at 12:00 pm
so sad..
محمد سیراف said,
February 16, 2007 at 8:35 pm
hi how are you man ?
are you fine
you have good site have fun God bless you
bye
الستراوي said,
February 28, 2007 at 1:15 pm
ولي وطن آليت ألا أبيعه وألا أرى غيري له الدهر مالكا
لا حول ولا قوة إلا بالله
سنابسي said,
May 10, 2007 at 10:49 pm
وعليكم السلام ورحمة الله ,
“ولي وطن آليت ألا أبيعه وألا أرى غيري له الدهر مالكا”
ما استغربت.. مو اول ولا آخر مره اسمع بهالسوالف..
هندي ولا فلبيني يجي يستعرض عضلاته على بحريني, صارت معي وصارت لغيري..
الجنسات تتوزع ببلاااش الي يبي جنسيه يجي البحرين يا ناااس
ما اقول الا امرنا لله.. والله يكون في عون الجميع ان شاء الله
دمتم موفقين
ma7moud said,
May 28, 2007 at 2:17 am
مؤلم فعلا ..
هذا حال البلد .. كعين عذاري سابقا .. تسقي البعيد وتخلي القريب !!
خيرات بلدنا .. يتمتع بها غيرنا .. ونحن في حاجة مااسة !
الله المستعان ..
الملكي said,
September 30, 2007 at 11:56 am
السلام عليكم ..
اختي كاتبة الموضوع ،
هذه اول مرة ادخل للبلوق هذا
كتاباتش تذكرني بكتاباتك احد الاماراتيين ، انقطعت علاقته به من فترة ، فكان دائما يدون الاحداث التي يصادفها .
في سياق الموضوع ..
لا غريب فنحن نعيش في مأساة وطن بعصابة في الوطن تسرق حتى الثرى
تحياتي للجميع